السيد محسن الخرازي

137

عمدة الأصول

الآخر فلا فرق بين المتلاقيين في كون كلّ واحد منهما أحد طرفي الشبهة فهو نظير ما إذا قسم أحد المشتبهين قسمين وجعل كلّ قسم في إناء وبعبارة أخرى كما في مصباح الأصول بعد العلم بالملاقاة ( بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين ) يحدث علم اجمالي آخر بوجود نجس بين الملاقي والطرف الآخر بعد فرض الملازمة بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه واقعا ومن ثمّ لو فرض انعدام الملاقي بالفتح كان العلم بالنجاسة المردّدة بين الملاقي والطرف الآخر موجودا ويقتضي الاجتناب عن الملاقي والطرف الآخر تحصيلا للموافقة القطعية . نعم لو فرضت الملاقاة بعد انعدام الطرف الآخر لم يكن العلم الثاني مؤثرا في التنجيز لعدم كونه علما بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير الموجب لتساقط الأصول في الأطراف . أورد عليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه بأنّه ليس الأمر كذلك لأنّ أصالة الطهارة والحلّ في الملاقي بالكسر سليمة عن معارضة أصالة الطهارة في المشتبه الآخر بخلاف أصالة الطهارة والحل في الملاقي بالفتح فإنّها معارضة بها في المشتبه الآخر . والسرّ في ذلك ان الشك في الملاقي بالكسر ناش عن الشبهة المتقومة بالمشتبهين فالأصل فيهما أصل في الشك السببي والأصل في ناحية الملاقي بالكسر أصل في الشك المسببي وقد تقرر في محله أنّ الأصل في الشك السببي حاكم على الأصل في الشك المسببي سواء كان مخالفا له كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة نجاسة الثوب النجس المغسول به أم موافقا له كما في أصالة طهارة الماء الحاكمة على أصالة إباحة الشرب فما دام الأصل الحاكم الموافق أو المخالف يكون جاريا لم يجر الأصل المحكوم لأنّ الأوّل رافع شرعي للشك المسبب وبمنزلة الدليل بالنسبة إليه وإذا لم يجر الأصل الحاكم لمعارضته بمثله زال المانع من جريان الأصل في الشك المسبب ووجب الرجوع إليه لأنّه كالأصل بالنسبة إلى المتعارضين « 1 » . ولا يخفى ما فيه فإنّ ما ذكره من تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي مخصوص بما إذا كان الأصل المسببي مخالفا مع الأصل السببي وأمّا مع كونهما متوافقين فقد مرّ في التنبيه

--> ( 1 ) فرائد الأصول / ص 254 .